طارق السعدي

وليتي

مُعجم ذِهني


يحقق هذا السؤال الظاهرة (كي وليتي ؟) (كيف صرت؟ كيف حالك الان؟) إقبالا ورقما قياسيا في عدد المرات التي أستقبله فيها، شآني كباقي زملاء الدرب الطويل للامراض. وكما يعرف أصدقاء هذه المدونة المحمولة فقد أصبت بمتلازمة غيلان باري (Syndrome de Guillain-Barré) منذ أعوام سبعة ولا أزال أحمل اثار مروره بحياتي وجسدي.


أما الآن فقد عادت الحركة تدريجيا بيداي (وبها اكتب حاليا بكل سعادة) ونسبيا برجلاي، اما التوازن فقد عاد بنسبة الثلاثين بالمائة وفق ما ألاحظ.
اذن لا أستطيع المشي بعد وانما اتحرك بعكازين بسرعة سلحفاتية لذيذة، أشعر بنوبات من التعب الشديد وارتفاع حرارة الجسد والإعياء غير المبرر جهديا من حين لآخر وبشكل فجائي.
حركتي الجسدية محدودة للغاية لتحل مكانها ممارسة ذهنية لاتكاد تتوقف.


يقول أخصائي الأمراض العصبية أني تعرضت لهجوم قوي من قبل المتلازمة (المرض ليس فيروسيا لدى يتعرف عليه الأطباء من أعراضه فقط symptômes ) ووضعي جيد وأن البقاء على قيد الحياة في ذاته أمر هام، ولايُتهم أي عنصر خارجي بأذاي، ومعنى ذلك : اقبل الامر كما هو وعش ما تمكنت!

باختصار لاشيء يدعو لقلق كبير، لكن الناس أحبتي وأصدقائي وعائلتي ومعارفي، يسألون : كي وليتي ؟
انه ليس زكاما أو حمى عابرة، إنه قصف تسونامي عصبي داهمني على غرة وقلب كل شيء بي،  كما تفعل حمم البركان بالقشر الجيولوجية بأعماق الأرض.
والاثار لاتزال ممتدة وستبقى بأشكال متعددة الى ما لانهاية، فكيف أجيبكم أيها الأعزاء؟
حاليا ونحن في بداية هذا العام 2016 لست مريضا.


انا كما الحقيقة والواقع : بعكازين وكما وصفت الوضع أعلاه، لاازال احتفظ بروح دعابية وتمردية رهيبة.

لا مجال للخوف على صديقكم، طارق السعدي، على الأقل في نسختي الحالية.

هذا ليس مرضا، إنها حياة وأنا أعيشها بكل ما أوتيت من صدق وبعض الشجاعة وما استطعت من المحبة وكثير من الخصوصية.
شكرًا