طارق السعدي

كَتِف

مُعجم ذِهني


تقول فلسفة الأبوة الاجتماعية، أن الحياة تنتقل من الأم للأولاد، لكن تعلم الوجود لايتم إلا فوق أكتاف الأب.

لأن الأولاد وهم على أكتاف الأب يستطيعون أن يتعرفوا على كل المدى الذي ينتظرهم قدما، ومتى أنزلهم والدهم على اليابسة يكونون على بينة من أمر المستقبل والأفق والبرنامج. كما أن مجتمعي يكيل المديح اليومي للأكتاف وأصحاب الأكتاف، مرادفا لأصحاب الهمم وتارجليت. فرفع الأكتاف الى الأعلى استعارة مفتوحة على نبل المقاصد والفروسية.

لكن وضعي الصحي لايسمح لي برفع الاكتاف للأعلى لأنني افقد التوازن بسرعة، كما ان حملي الأولاد على كتفاي من قبل الخيال بالنسبة لآخر طبيب عصبي زرته، لكن في نفس الوقت محبتي لأولادي واهتمامي براحتهم من الثوابت الفقهية عندي أكيد. ومتشبت كليا بعلو همتي وفروسيتي الثابتة.

فما أصعب هذه الوضعية، باستحالتها، فهل يبقى أبنائي هكذا بدون أفق عرضة للفراغ ؟!

وما أحزنني بارتباط اسمي بانسداد أفقهم!

هل يعني هذا أن حظوظ سعادتهم قد تقلصت فوق أكتافي التي لاتصلح لشيء الآن؟

وماذا يعني أصلا أن تكون مسؤولا عن سعادة آخرين؟! إن حمل هذه المسؤولية ضخم للغاية، هل يعي المجتمع جيدا هذا ؟ سعادة الآخرين !! بل أرى استحالة هذا الحمل حتى بالنسبة لأرنولد شوارزنيغر، واضح ان لا احد يمكنه حمل ثقل اخر بشكل مباشر.

وماذا لو كان سبب ضعف كتفاي أصلا، حيلة رائعة عصبية ابتدعها جسدي الذكي؛ كباقي أجساد العالمين؛ تهربا من هذا التواطؤ الجماعي؟ فهمت الآن أعراض آلام الظهر التي تظهر فجأة لدى الكثير من ذكور المنطقة وخصوصا أثناء محطات هامة من حياة فلذات أكبادهم (جامعة، تخرج، زواج، بحث عن عمل، خصومات زوجية، إرث... الخ)

هذه الأكتاف لي ولهم آكتافهم، وإن كان ولابد، فملعون حكيم هذا السيناريو، ولا أقام الله أكتافا للفلسفة الاجتماعية !!